الشيخ حسن الجواهري

394

بحوث في الفقه المعاصر

يؤدي إلى نقص في الدخل نتيجة البطالة لنقصان الانتاج أو عدمه ، وإذا قلنا بعدم الإدخار ، وكانت عادة الناس انفاق ما ينالون من الثروة لاستهلاك وللتجارة فما زاد عن الحاجة حول قسم منه بالالزام إلى الفقراء والمعوزين ليسهموا في شراء بعض الحاجيات الاستهلاكية اللازمة ، ودخل القسم الآخر في عملية الانتاج أيضاً ، فإن دورة الانتاج تسير بسرعة ولا تتوقف ، فتنتفي البطالة تزداد دخول الافراد نتيجة عدم توقف الانتاج وكثرة الاستهلاك . على أن المندوحة الكبرى للربا هي المشاركة في العمل والربح على أساس المضاربة أو القرض ، فإن صاحب المال عنده مندوحة كبرى للهروب من الربا وهو عقد المضاربة أو نظرية القرض ، فإذا أراد أن يكون له ربح من دون أن يعمل ، فعليه أن يتشارك مع صاحب العمل ، بأن يكون منه المال ومن العامل العمل فيكون الربح بينهما بالاتفاق ، والخسارة المالية تكون على صاحب المال وحده وصاحب العمل يخسر عمله فقط ، وسوف نتكلم عن نظرية المضاربة في فصل آخر إن شاء الله تعالى . بالإضافة إلى أن القرض من دون ربا ليس بمستحيل وكل ما في الأمر أن القانون أباح التعامل بالربا ، فلو حرم الربا وتبنينا نظام الاسلام في تحريمه نجد أن القرض متوفر بكل سهولة من دون ربا ، فإن الفقهاء ذكروا استناداً إلى الأحاديث الشريفة أن القرض أفضل من الهبة إذ أن ثواب القرض بثمانية عشر حسنة في حين أن الهبة بعشر حسنات ، وعللوا ذلك : 1 - بأن القرض لا يقع إلا في يد المحتاج والهبة تقع في يد المحتاج وغيره . 2 - إن القرض يرجع ليقرض ثانية بخلاف الهبة فإنها لا ترجع ( 1 ) .

--> ( 1 ) تراجع الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية للشهيد الثاني 4 / 11 .